مقدمة في كيفية تدخين الطعام معدة من قبل الشيف فرانسوا

smokinggun

عندما نطهو بحب، نُغذي الروح…

لن أنسى أبداً رائحة اللحم المدخن الرائع عندما كنت أذهب مع والديّ إلى جزار القرية، فكان جين بيير الجزار كريماً بالقدر الذي يدفعه لإعطائي قطعة شهية المذاق من لحم البقر اللذيذ المدخن المجفف بالشمس والذي لا أزال أتذكره حتى بعد العودة إلى سويسرا. ربما كان ذلك إحدى الوصفات القديمة التي ترضي حاسة التذوق لدي وتشبع روحي بشكل هائل، فكلما تناولتها أصدر صوت التلذذ الروحي لدي “امممممممم” وعيناي مغلقتان.

أتذكر كم كنت أتساءل “كيف يمكن أن يجمع شيء كالدخان بين اللحظات المؤسفة والجميلة في الحياة”، فكم تختلف السيجارة عن لحم البقر المدخن… إنهما عالمان مختلفان تماماً!

وعلى صعيد الطهي، يتم تعريف تدخين الأطعمة بأنه تجهيز الأطعمة وطهيها وتنكيهها وحفظها بتعريضها للدخان الكثيف الناتج عن حرق مجموعة من الأخشاب. وفي مجال تخصصنا تعتبر اللحوم والأسماك والجبنة أكثر أنواع الأطعمة المدخنة شيوعاً، وكذلك بعض أنواع الخضروات.

أعتقد أن فكرة تدخين الأطعمة ربما تكون قد اكتُشِفت بمحض الصدفة خلال عصور ما قبل التاريخ، فربما كان أهل الكهوف يعرِّضون بعض اللحوم للدخان الناتج من حرق الأخشاب، ومن ثم قاموا بتذوق هذا اللحم المدخن، واكتشفوا أن قطعة اللحم العصارية هذه مطهية جيداً ولها مذاق دخاني مميز، ولابد أنها أصبحت وجبة مدهشة وربما أنهم قد تعرفوا على طريقة جديدة لحفظ الأطعمة أيضاً باستخدام هذه العملية.

تُستخدم هذه التقنية لتدخين الأطعمة منذ ملايين السنين، فهذه الوسيلة لمعالجة الأطعمة إلى جانب التمليح هما الطريقتان الرئيسيتان لضمان تمتع الأطعمة بعمر أطول. إلا أن تطوير تقنيات أحدث لحفظ الأطعمة، كالمجمدات والمبردات، قد غيرت طرق الحفظ بصورة جذرية، ونتيجة لذلك أصبحت الأطعمة الآن تحتوي على كميات أقل من الملح كما أنه ليس من الضروري استخدام الدخان.

وفي الوقت الحالي أصبح تدخين الأطعمة اتجاهاً عصرياً لطهي الأطعمة، ولم يعد يستخدم لحفظ الأطعمة، بل لتعزيز النكهات مثل السلمون المدخن وأوراق الشاي المدخنة وشرائح اللحم المقدد المدخنة وأضلاع تكساس المدخنة، وغيرها.

يوضع في المداخن أنواع مختلفة من الأخشاب مع مجموعة من الأعشاب والتوابل للمساعدة في منح الأطعمة المذاق والقوام الرائعين. ويمكن شراء وحدة شواء أو بناؤهما بسهولة في المنزل. إلا أن مسدس التدخين الحديث هو أداة التدخين التي يسهل استخدامها في المطابخ حالياً.

ومن الصعب للغاية العثور على المعادلة المثالية لتدخين الأطعمة برائحة نوع الأخشاب الصحيح ممزوجة مع التتبيلة الصحيحة واختيار الوقت اللازم المناسب للمعالجة وأخيراً الفرن (أو المدخنة) الملائم الذي عليك استخدامه. وقد فتحت دراستي المستفيضة لهذه العناصر ووسعت احتمالات أخذ الأساليب التقليدية الرائعة لمستوى أكثر حداثة بلمسة من المذاق الشهي المبتكر. وقد تعلمت أيضاً أنه لكي تصبح جيداً عليك إتقان فن حفظ الأطعمة بالنكهات من خلال محاولة تجربة نكهات وطرق جديدة وثيقة الارتباط بأعماق كيانك الداخلي. وعندئذ تكون قد سجلت بداية قصتك الخاصة من أعمق أعماقك…فعندما نطهو بحب، نغذي الروح.

Comments are closed.